عبد الملك الجويني

361

نهاية المطلب في دراية المذهب

ويتصل بذلك ما يتعلق بالأخلاق كارتياض الدابة ، وتعلّم العبد الحرف ، فلتلتحق الأخلاق بالصفات التي تحسن . هذا بيان محل القولين . 3918 - ثم فرع الأصحاب في غير المفلس على القولين ، ثم اندفعوا في تفريع أحكام المفلس . فمما فرعوه في غير المفلس أن القصارَ المستأجَر على القصارة ، إذا قصر الثوبَ ، أو طحن الطحان البُّرّ ، فهل يثبت للصّابغ حبسُ محل صُنعه ، حتى يحبس القصار الثوب ، والطحان الدقيق إلى أن يتوفر عليه الأجرة ، حَبْسَ البائع المبيع - إن رأينا له الحبس - إلى توفية الثمن ؟ هذا يُخرّج على القولين في الأثر والعين . فإن جعلنا هذه الصفات آثاراً ، فلا يجوز للعَمَلة حبسُ محالّ العمل بسبب الأجرة . وإن جعلناها أعياناً ، فالعمَلةُ في حبس محال العمل كالبائع في حبس المبيع . 3919 - ومما فرعوه أن العامل إذا وفَّى عملَه ، وأثبت الصفةَ المطلوبةَ في محلّها ، فلو تلف محلُّ العمل في يده قبل تسليمه إلى المالك ، فهذا [ يتفرعّ ] ( 1 ) على الأثر والعين . فإن جعلنا القصارة أثراً ، فللعملة أجورُهم ، وهي ( 2 ) لا تسقط بسبب تلف المحالّ في أيديهِم . وإن قلنا : إنها أعيان ، سقطت أجورهم ، كما تسقط الأثمان بتلف الأشياء المبيعة في أيدي البائعين . هذا ما فرعه الأصحاب على القولين في حق غير المفلس . 3920 - ثم اندفعوا في تفريع حكم المفلس ، فصوروا فيه صورتين : إحداهما - ألا يتعاطى القِصارةَ بنفسه ، ويحصلها بعمل أجيرٍ ، ويوفِّي أجرته قبل التفليس ، ثم يُفلس ، فهذه صورة . وسنذكر الأخرى إذا نجز الكلام في الأولى . فإذا جاء بائع الثوب ، فصادفه مقصوراً ، فهذا يفسخّ على الأثر والعين . فإن جعلنا القِصارة أثراً ، فإن البائعَ [ أحق ] ( 3 ) بالثوب ، ولا حكم للقصارة ، وهي نازلة منزلة

--> ( 1 ) في الأصل : متفرّع . ( 2 ) ( ت 2 ) : فهي . ( 3 ) مزيدة لرعاية السياق ؛ حيث سقطت من النسختين .